الشيخ باقر شريف القرشي

154

حياة الإمام الحسين ( ع )

بين مستعبد مقهور ، وبين مستضعف على معيشته ، مغلوب يتقلبون في الملك بآرائهم ، ويستشعرون الخزي بأهوائهم اقتداء بالأشرار ، وجرأة على على الجبار ، في كل بلد منهم على منبره خطيب يصقع ، فالأرض لهم شاغرة وأيديهم فيها مبسوطة ، والناس لهم خول ، لا يدفعون يد لامس ، فمن بين جبار عنيد ، وذي سطوة على الضعفة شديد ، مطاع لا يعرف المبدئ المعيد ، فيا عجبا ! : وما لي لا أعجب والأرض من غاش غشوم ، ومتصدق ظلوم ، وعامل على المؤمنين بهم غير رحيم ، فاللّه الحاكم فيما فيه تنازعنا ، القاضي بحكمه فيما شجر بيننا . . » « 1 » . وحفلت هذه الوثيقة السياسية بذكر الأسباب التي أدت إلى تردي الأخلاق وشيوع المنكر في البلاد الناجمة من عدم قيام المهاجرين والأنصار بمسئولياتهم وواجباتهم الدينية والاجتماعية ، فقد كانت لهم المكانة المرموقة في المجتمع الاسلامي لأنهم صحابة النبي ( ص ) وحضنة الاسلام ويمكنهم أن يقولوا : كلمة الحق ، ويناهضوا الباطل إلا انهم تقاعسوا عن واجباتهم مما أدى إلى أن تتحكم في رقاب المسلمين الطغمة الحاكمة من بني أميّة الذين اتخذوا عباد اللّه خولا ، ومال اللّه دولا . أنواع الجهاد : وسئل الإمام أبو عبد اللّه ( ع ) عن الجهاد هل هو سنة أو فريضة فأجاب ( ع ) : « الجهاد على أربعة أوجه : فجهادان فرض ، وجهاد سنة لا يقام إلا مع فرض ، وجهاد سنة ، فأما أحد الفرضين فجهاد الرجل نفسه عن

--> ( 1 ) تحف العقول ( ص 237 - 239 ) .